تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
232
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
جعل من مصاديقه السببية والشرطية والمانعية والدافعية بالنسبة لما هو سبب التكليف وشرطه ومانعه ورافعه ، كسببية الدلوك لوجوب الصلاة ، فإنّها غير مجعولة للدلوك لا استقلالًا ولا تبعاً ، بمعنى أنّ الشارع لا يمكنه أن يوجد السببية بقوله : جعلت الزوال سبباً ، كما لا يمكن أن تنتزع من مثل قوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ « 1 » . ونظير ذلك كون الشيء مانعاً من أصل التكليف كمانعية الحيض لوجوب الصلاة ، فهذا ليس حكماً شرعيّاً وإنّما أمر تكوينيّ ، بمعنى أنّ الذي خلق الحيض خلق مانعيّته أو رافعيّته للصلاة « 2 » . النحو الثاني : ما يكون منتزعاً من التكليف كالشرطية والمانعية للمكلّف به ، فإنّ المولى تارة يأمر بشيء بلا تقييده بشيء وجوديّ أو عدميّ ، وأخرى يأمر بشيء مع التقييد بشيء وجوداً كالطهارة مثلًا فتنتزع منه الشرطية أو عدماً كالنجاسة مثلًا فتنتزع منه المانعية و « كانتزاع الجزئية لجزء المركّب كال سورة من الصلاة ، فإنّ إيجاب مركّب خاصّ يوجب قهراً اتّصاف كلّ واحد من أجزائه بالجزئية للواجب ، واتّصاف الخصوصية الوجودية كالستر ولبس ما لا يؤكل بالشرطية والمانعية ، ويكون إيجاب المركّب أصالة ب - ( صلّ ) إنشاء لتلك الانتزاعية تبعاً » . بعبارة أخرى : لا يمكن أن تتحقّق الجزئية بقول المولى : جعلت ال سورة جزءًا ، وإنّما هي تنتزع من الأمر بالصلاة مع ال سورة . النحو الثالث : ما يمكن فيه الجعل استقلالًا بإنشائه وتبعاً للتكليف بكونه
--> ( 1 ) الإسراء : 78 ( 2 ) الفرق بين الرافعية والمانعية هو أنّ الحيض مثلًا تارة يطرأ بعد دخول الوقت فيصطلح عليه أنّه رافع ، وأخرى يطرأ قبل دخوله فيصطلح عليه بالمانع .